ابن كثير

329

السيرة النبوية

وعمرتك " قالت : يا رسول الله إني أجد في نفسي من عمرتي أنى لم أكن طفت حتى حججت قال : " اذهب بها يا عبد الرحمن فأعمرها من التنعيم " . وله من حديث ابن جريج أيضا : أخبرني أبو الزبير ، سمعت جابرا قال : لم يطف النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه بين الصفا والمروة إلا طوافا واحدا . وعند أصحاب أبي حنيفة رحمه الله أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه الذين ساقوا الهدى كانوا قد قرنوا بين الحج والعمرة ، كما دل عليه الأحاديث المتقدمة . والله أعلم . وقال الشافعي : أنبأنا إبراهيم بن محمد ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن علي ، قال في القارن : يطوف طوافين ويسعى سعيا . قال الشافعي : وقال بعض الناس : طوافان وسعيان . واحتج فيه برواية ضعيفة عن علي ، قال جعفر : يروى عن علي قولنا ، ورويناه عن النبي صلى الله عليه وسلم . لكن قال أبو داود : حدثنا هارون بن عبد الله ، ومحمد بن رافع ، قالا : حدثنا أبو عاصم ، عن معروف - يعنى ابن خربوذ المكي - حدثنا أبو الطفيل ، قال : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يطوف بالبيت على راحلته يستلم الركن بمحجن ثم يقبله . زاد محمد بن رافع : ثم خرج إلى الصفا والمروة فطاف سبعا على راحلته . وقد رواه مسلم في صحيحه من حديث أبي داود الطيالسي ، عن معروف بن خربوذ به . بدون الزيادة التي ذكرها محمد بن رافع . وكذلك رواه عبيد الله بن موسى عن معروف بدونها . ورواه الحافظ البيهقي عن أبي سعيد بن أبي عمرو ، عن الأصم ، عن يحيى بن أبي طالب ، عن يزيد بن أبي حكيم ، عن يزيد بن مالك ، عن أبي الطفيل بدونها . فالله أعلم . وقال الحافظ البيهقي : أنبأنا أبو بكر بن الحسن وأبو زكريا بن أبي إسحاق ، قالا :